ابن كثير

135

البداية والنهاية

وعائشة وأم سلمة وغيرهم ، وعنه جماعة منهم بنوه سلمة وعبد الله وعبد الملك وعمر ، ومولاه سمي ، وعامر الشعبي وعمر بن عبد العزيز ، وعمرو بن دينار ، ومجاهد ، والزهري ، ولد في خلافة عمر ، وكان يقال له راهب قريش ( 1 ) ، لكثرة صلاته ، وكان مكفوفا ، وكان يصوم الدهر ، وكان من الثقة والأمانة والفقه وصحة الرواية على جانب عظيم ، قال أبو داود : وكان قد كف وكان إذا سجد يضع يده في طست لعلة كان يجدها . والصحيح أنه مات في هذه السنة ، وقيل في التي قبلها ، وقيل في التي بعدها . والله أعلم . قلت : ونظم بعض الشعراء بيتين ذكر فيهما الفقهاء السبعة فقال : - ألا كل من لا يقتدي بأئمة * فقسمته حبرا ( 2 ) عن الحق خارجه فخذهم عبيد الله عروة قاسم * سعيد أبو بكر سليمان خارجه وفيها توفي الفضيل ( 3 ) بن زيد الرقاشي ، أحد زهاد أهل البصرة ، وله مناقب وفضائل كثيرة جدا ، قال : لا يلهينك الناس عن ذات نفسك ، فإن الامر يخلص إليك دونهم ، ولا تقطع نهارك بكيت وكيت ، فإنه محفوظ عليك ما قلت . وقال : لم أر شيئا أحسن طلبا ، ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم . أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري ( 4 ) ، كان أحد فقهاء المدينة ، وكان إماما عالما ، له روايات كثيرة عن جماعة من الصحابة ، وكان واسع العلم . توفي بالمدينة . عبد الرحمن بن عائذ الأزدي ، له روايات كثيرة ، وكان عالما ، وخلف كتبا كثيرة من علمه ، روى عن جماعة من الصحابة ، وأسر يوم وقعة ابن الأشعث فأطلقه الحجاج . عبد الرحمن بن معاوية بن خزيمة ، قاضي مصر لعمر بن عبد العزيز بن مروان وصاحب شرطته كان عالما فاضلا ، روى الحديث وعنه جماعة . ثم دخلت سنة خمس وتسعين فيها غزا العباس بن الوليد بلاد الروم ، وافتتح حصونا كثيرة . وفيها فتح مسلمة بن

--> ( 1 ) وفي صفة الصفوة 2 / 92 : عن الزبير بن بكار . كان يقال له راهب المدينة . ( 2 ) في ابن خلكان 1 / 283 : ضيزى . ( 3 ) من ابن سعد 6 / 129 وصفة الصفوة 3 / 213 / 487 ، وفي الأصل : الفضل بن زياد : تحريف . ( 4 ) في ابن سعد 6 / 155 اسمه عبد الله الأصغر وأمه تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث الكلبية القضاعية . كان يكنى باسم ولده سلمة . استقضاه سعيد بن العاص بن سعيد على المدينة . توفي وهو ابن اثنتين وسبعين سنة .